عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

178

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ولم يجزه الأكثرون ، منهم : سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء ومالك والشافعي وأحمد « 1 » ؛ لقوله تعالى : إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، ولقطع المشاركة بين النكاح وغيره من العقود في اللفظ ، كما لا تنعقد سائر العقود بلفظ الإنكاح والتزويج . قوله تعالى : خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قال ابن عباس : يقول : لا يحل هذا لغيرك وهو لك حلال ، [ وهذا ] « 2 » من خصائصه في النكاح « 3 » . و « خالصة » مصدر مؤكد ، أي : خلص لك ذلك خالصة بمعنى خلوصا . قوله تعالى : قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ أي : قد علمنا ما أوحينا وحكمنا على المؤمنين في أزواجهم ، وهو أن لا يتزوجوا أكثر من أربع ، وأنه لا ينعقد نكاحهم إلا بالأولياء والشهود وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ . قوله تعالى : لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ متعلق بقوله : خالِصَةً لَكَ ، أي : أخلصنا لك ذلك ليكلا يكون عليك حرج ، وما بينهما جملة اعتراضية تفيد الإشعار باختصاص اللّه تعالى بعلم ما يشرع للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مختصا به ، وما حد للمؤمنين فيما فرض عليهم . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 51 ] تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً ( 51 )

--> ( 1 ) انظر : المغني ( 7 / 60 ) ، والتمهيد لابن عبد البر ( 21 / 111 ) . ( 2 ) زيادة من الوسيط ( 3 / 477 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 477 ) .